للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الكلام، ولعلَّ حُيًّا (١) يندر وجوده يقع منه بموقع، وينتفع به، ويتنبه به على أمثاله من فتح مُرتَجِ العلوم، واستدراج (٢) نتائج الفهوم، ونعلم أن أكثر من نراه يتكلم في العلم أجنبي عنه وإن اتسم بسمته، وتحلَّى ظاهره بصفته، وهم في ذلك كما قال القائل:

وَكُلٌّ يَدَّعُونَ وِصَالَ لَيْلَى … وَلَيْلَى لَا تُقِرُّ لَهُمْ بِذَاكَا»، انتهى.

وله مثله وأبلغ منه كثير، وهو السامع قول ابن فضل الله في «تاريخه»: «إنه مثل التابعين إن لم يكن منهم»، وأنا لا أدعي ولا هو يدعي مقام واحد من أدنى التابعين، كلا والله، وإنما الكلام محمول على أنه بين أهل زمانه وأمثال زمانه بالنسبة إليهم كتابعي بينهم.

وهو المفتتح درسه في الشامية البرانية بقوله تعالى: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] مشيرًا إلى أنَّ الباب قد سُدَّ بعده، فلن يصل أحدٌ إلى مقامه، إما لاطلاع أطلعه الله عليه، أو لغير ذلك.

وهو الناطق عندما تكلم في أصول الفقه في مسألة الاشتقاق، وقد خطأ الأرموي (٣) صاحب «التحصيل» في شيء فهمه عن الإمام: «أين علم سراج الدين من علمي، وأين فهمه من فهمي؟» ثم رأيته ضرب على هذا بعدما كتبه بخطه، فما أدري هل ضرب عليه إعظامًا لنفسه أن يقيسها بسراج الدين، فبون عظيم بين


(١) في ك: (حَبرًا).
(٢) في ز، ك، م: (استدرار).
(٣) هو: محمود بن أبي بكر بن أحمد الأرموي، توفي سنة: ٦٨٢ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٢/ ٢٠٢).

<<  <   >  >>