للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أو مندوبًا - فلا ينبغي أن يوقفه على شهوته، وإن كان مباحًا فهو بحسب نيته، وإن كان غير ذلك فنعوذ بالله منه، والقاضي لا يتكلم بالشهوة، وإنما يتكلم بلسان الشرع، فلسانه لسان الشرع، وقلمه قلم الشرع، فينبغي أن يصون قلم الشرع ولسانه عما لا يُرضيه.

وأما ذكره الألقاب في الإسجالات فوالله إني غير راض بشيء منها، لكني لا أغير شيئًا فعله غيري، والألقاب ليست مني، ولا هي داخل فيما يُشهد به عليَّ، وإنما المشهود به عليَّ: القاضي ما بعد قوله: إنه، وكُل الألقاب من الكاتب (١)، نعم، إذا كانت حراما ينبغي للقاضي أن ينكرها».

إلى أن قال:

«وهذه الألقاب التي تُكتب لي كان الشيخ عَلَمُ الدين البرزالي (٢) هو الذي كتب نسختها، وأعطاها للموقعين اعتمدوها، ولم أكن أشرتُ له بشيء من ذلك، لكنه هو الذي تصرف فيها». انتهى ما أردتُ نقله من هذه الرسالة، وقد عُرف المقصود منه.

وقد قرأها علي، وقلتُ له: إنه ليس في كلام الفقهاء ما يقتضي أن يكون من شرط العَدُوِّ أن يكره مسرَّة عدوه ويحب مساءته من حيث هي، بل هذا القدر كافٍ، وإن كان إنما يفعل ذلك لتوقعه اندفاع شرّه أو حصوله بذلك.


(١) في العبارة غموض، ولعل يريد أنَّ ما يُشهد به عليه هو لقب القاضي لأنه تولى هذا المنصب، وأما غيره من الألقاب فمن الكاتب لا منه.
(٢) هو: القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد، الإمام الحافظ المؤرخ المفيد. علم الدين، أبو محمد البرزالي الإشبيلي، توفي: ٧٣٩ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٢/ ٢٧٩).

<<  <   >  >>