للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأقول الآن: هذا أيضًا لا يفعله إلا خسيس الهمة، ولا ينبغي لمسلم أن يكره مسلمًا وإن توقع شرَّه، وأنه لا يندفع إلا بضرره، فهو غالط، فالله قادر على دفعه بأمور تخرج عن حد الحصر لا تنحصر، فينبغي أن يكون سؤاله لله، وتعلق قلبه بأنَّ الله يدفع عنه شره بما شاء في خير وعافية بلا محنة، فإن ذلك قد يحصل بانقلاب العدو صديقًا، أو بعوارض تعرض للعبد (١) وتمنعه عن أذى عدوه، وإن لم يتأذ هو، ثم هذا خارج عما نحن بصدده، فلنعد إلى المقصود فأقول:

وبلغني أنه توجه مرَّةً إلى خزانة المدرسة الفاضلية بالقاهرة، وطلب من الخازن أن يُعيره شيئًا من الكتب، فامتنع عليه، فانزعج الشيخ الإمام وقال: «هذه الكتب تحتاج إلى أنَّ مثلي يحررها، ولا يحتاج مثلي إليها»، أو ما يقارب هذه العبارة، فتوجّه الخازن إلى الشيخ قطب الدين السنباطي (٢) مدرسها (٣)، وكان إن لم يُعدَّ في رتبة مشايخ الوالد، فما هو من أقرانه، بل بين مشايخه وأقرانه، وكان من جلة الفقهاء المحققين، فقال الشيخ قطب الدين للخازن: دع الرجل، فما رأى مثل نفسه.

ولو عددنا ثناء مشايخه وأقرانه عليه لطال الخطاب، وقد أوردنا منه كثيرًا في «الطبقات الكبرى»، ولم يختلف أهل عصره في أنه عالم ذلك العصر، وأنَّ للزمان آمادًا لم يسمح بمثله.


(١) في ز: (للعدو).
(٢) هو: محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر بن صالح الشيخ قطب الدين أبو عبد الله السنباطي المصري الشافعي الفقيه الحافظ للمذهب الزاهد، توفي: ٧٢٢ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٢/ ٢٨٨).
(٣) قوله: (مدرسها) زيادة من ز، ك، م.

<<  <   >  >>