للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال لي الشيخ الإمام العلامة الورع الزاهد شهاب الدين أحمد بن النقيب الشافعي صاحب «مختصر الكفاية» وغيرها من المصنفات في الفقه: «جلستُ بمكة بين طائفة من العلماء، وقعدنا نقول: لو قدر الله بعد الأئمة الأربعة في هذا الزمان مجتهداً عارفًا بمذاهبهم أجمعين، يركّب لنفسه مذهبًا من الأربعة بعد اعتبار هذه المذاهب المختلفة كلها = لازدان (١) الزمان به، وانقاد الناس، فاتفق رأينا على (٢) أن هذه الرتبة لا تعدو الشيخ تقي الدين السبكي، ولا ينتهي لها سواه، ولا معنى للتطويل في هذا المعنى، وعلو قدر الشيخ الإمام علمًا ودينا مما لا يخفى على ذي بصيرة.

وَقَدْ ظَهَرْتَ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ … إِلَّا عَلَى أَحَدٍ (٣) لَا يَعْرِفُ الْقَمَرَا

وأما إنكاره على ابن نباتة، فأنا أعرفه، وكنتُ حاضره، وإنما أنكر قوله: وأين فلان وفلان منه؛ لأنها في معنى الغيبة لهما والتنقيص، وما كان مزاجه يحمل الغيبة ولا التنقيص لأحد، لا سيما مثل هذين، وقد كان شديد التعظيم لهما، أما القاضي تاج الدين فكان يقول: إنه من قضاة العدل، وأما شيخ الإسلام ابن دقيق العيد فكان من تعظيمه وتبجيله إلى حد يطول شرحه، فما أعجبه أن يُمدَح مدحا يتضمَّن الغض من هذين الكبيرين.

وأما قضية سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام فما كان مني إلا أني سألته أنَّ المنقول عن الشافعي تعميم المفرد المعرَّف، وأنه لم يوقع الثلاث على من حلف بالطلاق، وأنَّ القرافي سأل ابن عبد السلام عن ذلك، فأجابه بأنها


(١) في ز، ظ ٢: (لازداد).
(٢) قوله: (على) زيادة من ز، ك، م.
(٣) في ك: (أكمه).

<<  <   >  >>