يمين يُراعى فيها العُرف، فقلت: هل ثَمَّ غير هذا الجواب الإقناعي؟ فقال: لا مزيد على جواب الشيخ عز الدين، ومن يجسر يزيد عليه؟! وقد يقال: إنَّ الطلاق حقيقته واحدة، إلى آخر ما ذكره من ذلك الجواب المطرب الذي يعلم سامعه إذا تدبّره أنه هو الجواب، وأنه لم يقصد بما ذكره قبله إلا التأدب مع الشيخ عز الدين، وتعليم ولده الأدب مع العلماء، وقد كان الشيخ الإمام كثير الإجلال للشيخ عز الدين، وكان يحب تعليمي اتِّباعَ (١) الخير، فأراد أن يُنبت لحمي ودمي على الأدب مع الشيخ عز الدين، واعتقاد علو قدره، أنا قاطع بذلك.
وأما اعترافه في «تكملة شرح المهذب» بالقصور عن مقام الشيخ محيي الدين النووي ﵁، فما زال ﵀ الكثير الأدب معه، والمحبة فيه والاعتقاد، قال لي مرات:«ما اجتمع بعد التابعين المجموع الذي اجتمع في النووي، والتيسير الذي يُسر له».
ورافق مرَّةً في مسيره - وهو راكب على بغلة - شيخا ماشيًا، فتحادثا، فوقع في كلام ذلك الشيخ أنه رأى النووي، ففي الحال نزل عن بغلته، وقبل يد ذلك الشيخ العامي الجلف، وسأله الدعاء، ثم دعاه إلى أن يُردفه خلفه، وقال:«لا أركب وعين رأت وجه النووي تمشي بين يدي أبدا».
ولقد سكن دار الحديث الأشرفية، وكان يخرج في الليل يتهجد تجاه الأثر الشريف، ويُمرّغ خدَّه على الأرض فوق البساط الذي يقال: إنه من زمان الواقف، ويقال: إنَّ النووي كان يُدرّس عليه، وأنشدني لنفسه في ذلك: