الاقتصار على جوابه». وهو المقصر نفسه في خطبة تكملة «شرح المهذب» عن مقام النووي، المنادي عليها بالقصور والعجز عن الإتيان بمثل شرحه، وهو المنكر على شاعر العصر ابن نباتة قوله فيه:
وأين الدقيق من الجليل … وأين العلامي من الخزرجي
فأغلظ له القول حيث عرض بنقصان درجة القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز، وهو العلامي، وشيخ الإسلام ابن دقيق العيد = عن درجته، وهو - أعني الشيخ الإمام (١) - الخزرجي، فما هذا الأمر العظيم الذي تذكر أنت؟!
قلتُ: ما أجهل هذا السائل، وما أبعده عن فهم مقاصد العلماء وما يفعلونه من هضم أنفسهم تارة، وبيان محلّها إرشادا للخلق تارةً أخرى، ولا يخفى على ذي لب أنَّ هذا شأن أهل الورع والتقوى، لا يرون أنفسهم شيئًا، وإذا أحبوا جمع الناس على الهدى، وإرشادهم إلى الصواب بإعلامهم ما هو الحق في نفس الأمر؛ عرفوهم مقامهم؛ ليقتدي بهم الخلق، ويأخذوا عنهم العلم، ويحملوه إلى المكلفين، لا فخرا ورياءً وسمعة.
وكذلك إذا أرادوا تربية التلميذ وتعليمه هضم النفس، وترك تزكيتها؛ تزكيةً لها = علموه بطرق التعليم التي منها هضمهم أنفسهم بمحضر منه، ونَهْيُهم إياه عن إطرائه إياهم، والشريعة طافحة بمثل هذا، وقد قال سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم - تارةً:«أنا سيد ولد آدم ولا فخر»(٢)؛ ليبين الشرع، ويعرّف الخَلقَ ما هو الواقع من سيادته لولد آدم،
(١) قوله: (أعني الشيخ الإمام) زيادة من ز، م. (٢) رواه ابن ماجة (٤٣٠٨)، والحديث صحيح.