للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إلى أن قال:

«وأما العلم فأنا عنه بمعزل، ولا يعجبني من الولد أن يظن أني منه بمنزل، فضلا عن أن يذكر سفيان الثوري، وابن إدريس، هيهات، اشتهيت أن أسلم من إبليس، فالولد لا يرجع يتفوه بمثل ذلك، أخاف أن يقال لي: أنت بهذا.

وأما الدين فوالله أكبر مُنايَ أن أموت مسلما، وإياك ثم إياك أن تقول هذه الكلمة: الولاية، بعد هذا، أو تتخيلها بذهنك، فأين نحن وتلك المرتبة، فلا تغلط، ففيه مفسدتان: أُخروية من جهة الله تعالى، أخاف من المؤاخذة لي ولك بها، ودنيوية؛ لأن الناس ينتقدون دون ذلك».

إلى أن قال:

«فخذ فيما ينفع، وتعوذ بالله من علم لا ينفع، ودعاء لا يُسمع، وأنت ما تعلم أنَّ الإطراء يضر القائل والمقول فيه، فشفقتك على نفسك وعلى والدك أن لا تذكر بعد اليوم شيئًا من هذا، بل تسأل الله لكما الصفح وترك المؤاخذة، وأن يسترنا في الدارين، ويزيدنا من فضله كما يشاء .

وأما رضاي فكلُّ أحدٍ يعلم بطبيعة البشرية منزلة الولد من الوالد، ولي من ذلك - إن شاء الله - أعظم شاهد، وأنا في غاية الرضا والحنو».

إلى أن قال: - وهو مما أعتده من مكاشفاته -:

«والوالد إذا كان حيًّا يمكنه أن يتلقَّى عن الولد بعض ما ينوبه، وإذا مات احتاج الولد يتلقى كل ما ينوبه، فالولد يغتنم حياة والده ويرمي كله عليه، ويُفرغ

<<  <   >  >>