منكم الجواب فيما فضل من (١) هذه الأوراق؛ ليكون حجةً لي (٢) عليكم يوم القيامة، وسجلا يشهد برضاكم عني، ودعائكم لي».
فكتب لي الجواب، وهو عندي بخطه ﵀، وها أنا أنقل منه ما يتعلق بغرضي هنا، قال ﵀:
«الحمد لله، وقفت على هذه الفضائل التي (٣) رسمها الولد، والفوائد التي فاتت العدد، ولا يصل إليها أحد، وحلت في قلبي (٤) حلول الزلال على الكبد، وريح الصبا على الجسد، فحمدت الله وشكرته، إذ جعل نجلي يأتي منه مثل ذلك، وإني مقصر عما هنالك، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولا يهلك على الله إلا هالك، ولقد سلكت في إرسالك هذه الرسالة أحسن المسالك، وعلوت فيها أدبا، واتخذت من كل فنّ سببًا، ولم تُبقِ شيئًا، والمجيب (٥) وإن كان أبا، حتى قضى من حسنها وما قضى عجبا.
فكأنها وكأن رقة لفظها … وله ذكرى حبيب فوق كل حبيب
ما منكم (٦) إلا صريع عندها (٧) … و لَشِعرُها يزهو بكلِّ نَسِيبٍ.
فأفديك من ولد بما أجد، وأعيذك بالواحد الأحد من شر ما يرد».
(١) كذا في ظ ١، ص، وفي ز: (حصل في)، وفي ك، م: (فصل في)، وفي ظ ٢ بلا نقط. (٢) قوله: (لي) زيادة من ز، م. (٣) كذا في ز، ك، م، وفي بقية النسخ: (الذي). (٤) في ك: (كبدي). (٥) في ك: (والمحب). (٦) في م، ز، ك: (مسلم). (٧) في ك: (عبدها).