للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بُنُسُكِ آخَرَ».

قال: «وقد رأيتُ المسألة منصوصةً للشافعي في «الأم»»، ذكره في «النوادر الهمدانية» وفي «شرح المنهاج» أيضا (١).

قلت: وبالاستحالة أيضًا صرّح الماوردي قبل «باب قتل المحرم الصيد» (٢).

سألتُ الشيخ الإمام عمَّن دس إلى إنسان خمرًا، فشربه يحسبه ماءً.

قلت: هل يحرم على الداس ما فعله؟

قال: نعم.

قلت: ينبغي أن لا يَحرُمَ؛ لأنَّ الشارب لم يأثم؛ لعدم العلم، والداس لم يَتَسَبَّب إلى حرام.

فقال: لأنه حقق المعصية التي طلب الشارع أن لا تكون.

سايرتُ الشيخ الإمام ونحن ركوب، فضربتُ بغلتي لتسرع في المشي، فقال: بأي مستند ضربتها؟ فقلت: لأستوفي منها منفعةً مباحةً لي، وهي المشي، كضرب الزوج زوجته تأديبًا لاستيفاء ما يجب له عليها، فتبسم وأعجبه وقال: فلا تطلب منها سيرًا أسرع من المعتاد من مثلها، فقلتُ: هذه فائدة: لا يستوفى السَّيرُ من دابة إلا بقدر المعتاد منها.

وكنتُ يومًا في دهليز دارنا في جماعة ونحن شباب، إذ مرَّ بنا كلب يَقْطُرُ ماءً كاد يمس ثيابنا، فنهرته وقلتُ: يا كلب يا ابن الكلب، وإذا بالشيخ


(١) انظر: الأم: (٢/ ١٤٨)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٥/ ٢٧٧).
(٢) انظر: الحاوي: (٤/ ٢٨١).

<<  <   >  >>