للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الرافعي والنووي، وسائرِ حَمَلَةِ (١) المذهب، قادر على الترجيح، ندرة الزمان ذكاء وفطنة، وحفظاً ودينا، وورعاً وتحرياً.

فمن لم تنته رتبته إلى رتبته، وحسبه من الفتيا النقل المحض = حق عليه أن يتقيد بما قاله، وأما من هو من أهل النظر والترجيح، والبصر والمعرفة، فذاك مُحَالٌ على نظرِهِ لا على فتيا واحد من هؤلاء.

فإن قلت: أَتَأخُرُه عن زمان الشيخين مع قدرته على الترجيح هو الموجب لاتباعه، أم شيء غير ذلك؟ إن قلتم: غير ذلك، فبينوه، وإلا فهذا يلزمكم فيمن يتأخّر عنه، فهل تنطقون فيمن يجيء بعده بأنه يتبع ويُترك له قوله، كما تُرِك قول الشيخين له؟

قلت: ليس شيئاً غير ذلك، ونحن نقول فيمن يتأخر بعده ما قاله الإمام والغزالي، وقد سلكنا (٢) هذا المسلك في تقليد الشافعي فيمن يتأخر بعده، إن بلغ أحد رتبته فيما ذكرناه كان اتباعه متعيّنا، ولا نتحاشى من ذلك، والله قادر أن يخلق أمثاله، غير أنا لم نجد إلى الآن من يدانيه فضلا عن أن يشابهه، فإن ولدت النساء مثله فهلموا إليه معاشر إخواني، وتدبّروا قوله.

فإن قلت: لقد عظمتم أمر والدكم هذا الذي تلقبونه الشيخ الإمام، وأعرضتم عن غيره صفحا، وكدتم تُطرونه مدحاً، وتعقدون له لواء بين المذاهب، وترفعون له رايةً تخفق على المشارق والمغارب، وتدعون الجَفَلَى (٣) إليه (٤)،


(١) في ك: (نقَلَةِ).
(٢) في م: (سَلَكَا).
(٣) أي: الجماعة. انظر: تاج العروس: (٢٨/ ٢١٤).
(٤) في ز، م: (وراءه).

<<  <   >  >>