والباب الثاني: في مسائل حكى فيها الشيخان - الرافعي والنووي - أو غيرهما الخلاف مرسلًا بدون ترجيح، رجح فيه الشيخ الإمام، وربما رجح فيه الرافعي أيضا، وذلك في مسائل معدودة، أهملها النووي في «الروضة» مع كونها في «الرافعي»، أو رجَّح فيها الرافعي في «الشرح الصغير»؛ فإنَّ النووي لم يقف عليه.
والباب الثالث: فيما اختاره لنفسه مذهبًا، وارتضاه رأيا واجتهادا، مع اعترافه بخروجه عن مذهب الشافعي ﵁.
وهذا الباب يقل جدواه بالنسبة إلى المتقيدين بمذهب الشافعي، الواقفين مع التقليد الذين قلدوه، مع وقوفهم على قول المزني في أول «مختصره»: «هذا مختصر اختصرته من علم الشافعي، ومن معنى قَوْلِهِ مع إعلاميه نهيه عن تقليده وتقليد غيره؛ لينظر فيه لنفسه ويحتاط لدينه»(١)، فما نظر الكثير منهم لنفسه ولا احتاط لدينه، بل جمد على التقليد جمودًا، ولسنا هنا لإشباع الكلام مع هؤلاء.
وأما البابان الأولان فقد تكرر مني أن حاجة الشافعية إليهما شديدة، وضرورة المذهبية لديهما عتيدة، فإني لا أشك أن متابعته فيما خالف فيه الشيخين - الرافعي والنووي - متعينة، فما ظنك بترجيحه حيث لا ترجيح لهما، فينبغي تلقي هذين البابين بكلتا اليدين، والعض عليهما بالنواجذ.
فإني لست أشك أنه لا يجوز لأحدٍ من نَقَلَةِ زماننا مخالفته؛ لأنه إمام عظيم القدر، رفيع المحل، مُطَّلِعُ على نصوص الشافعي، وكلام الأصحاب، ومآخذ