للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، فنزلت الآية آمِرَةً له بإظهار ما أمر الله من زواجها؛ لإبطال التبني وإن كان زواجها أشق شيء عليه (١)).

قلت: وينبغي لكل مسلم أن يعرف هذا.

قلت: وهما موضعان مُستنكران في كلام الغزالي:

أحدهما: هذا الذي نبه عليه الشيخ الإمام، وهو أهم في الدين، ينبغي تلقيه بكلتا اليدين.

والثاني: نبه عليه شيخه ابن الرفعة، وهو قول الغزالي في قصة بريرة : لو شُرِطَ الولاء للبائع فوجهان، أحدهما: الصحة؛ لأنه (٢) لا يأمر بفساد قال: «والثاني: المنع، فإنه في غاية البعد عن القياس»، قال: «واحتمال تقدير مساهلة من الشارع في هذه المشارطة أهون من تشويش قاعدة القياس» (٣).

قال ابن الرفعة: «هذه عبارةٌ في ظاهرها مستنكرة في حق من لا ينطق عن الهوى، والنص مقدَّم على القياس بالإجماع، ومنصب الغزالي أجل من أن يريد ظاهرها، ومراده بالمساهلة استعمال اللفظ في مجازه لا في حقيقته».

قلت: أما أنه لم يرد بالمساهلة أمرًا منكَرًا، فهذا لا يُشَكُّ فيه، وأما أنه استعملها مجازا فلا، بل ليس في لفظ المساهلة إلا التسهيل باستعمال اللفظ وإن أريدت حقيقته تسويغا وتشريعا، فاشتراط الولاء - وإن خالف القياس - سوغه


(١) في س: (على رسول الله).
(٢) في س: (لأن رسول الله).
(٣) انظر: الوسيط: (٣/ ٨٠).

<<  <   >  >>