للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشارع، وأباحه بقوله: «واشترطي لهم الولاء» (١)، وأما ثبوت الولاء على حسب الشرط فأمر آخر، وكونه إذا لم يثبت يكون غدرًا وخديعة (٢) ممنوع، بل هو جزاء من حاول تغيير الشرع، ووَضْعَ الولاء حيث لم يضعه الله.

ودعوى ابن الرفعة الإجماع على تقديم النص على القياس؛ إن عنى بالنص القاطع فصحيح، ولكن ليس حديث بريرة منه، وإن عنى أعم منه ومن أخبار الآحاد فممنوع، فإنَّ الناس مختلفون في تعارض خبر الواحد والقياس، لا سيما خبر واحدٍ ليست دلالته قويةً في معارضة قياس قاطع، أو قريب من القطع.

فما نبه عليه الشيخ الإمام أشرف وأعلى وأحق مما نبه عليه شيخه، ومن تأمل كلام الجدليين وجدهم كثيرا ما يطلقون المساهلة الشرعية، وإنما يعنون نحو قول الفقهاء: حقوق الله مبنية على المساهلة، ولا يعنون ما أنكره ابن الرفعة، ولا يُظَنُّ بمسلم أنه يعنيه.

وقول الغزالي هذا نظير قول الرافعي في الطلاق حكاية عن الإمام في الحربي يُكره على الشهادتين: «إنَّ الظاهر من المحمول عليهما بالسيف أنه كاذب» (٣).

ومن يسمع (٤) هذا يقول: قائل الشهادتين ليس بكاذب؛ لأنَّ الكذب عدم المطابقة لما في نفس الأمر، وقائل الشهادتين مطابق، فكيف يقال: كاذب، وما


(١) رواه البخاري (٢١٦٨)، ومسلم (١٥٠٤).
(٢) قوله: (وخديعة) زيادة من ز، ك، ق، س.
(٣) انظر: الشرح الكبير: (٨/ ٥٥٦)، الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٢٦، ٢٥).
(٤) في ظ ١، ظ ٢، ص: (سمع)، والمثبت من بقية النسخ.

<<  <   >  >>