سمعت شيخي ﵀ يقول - وقد ذكر قول الشهيلي في قوله ﷺ:«أو مُخرجي هم؟»(١)، وأن فيه دليلًا على حُبّ الوطن -: «إِنَّ أحسن منه أن يقال: تحركت نفسه؛ لما في الإخراج من فوات ما نُدِب إليه من إيمانهم وهدايتهم، فإنَّ ذلك مع التكذيب والإيذاء مترقب، ومع الإخراج منقطع، وذلك هو الذي لا شيء عند الأنبياء ﵉ أعظم منه؛ لأنه امتثال أمر الله تعالى، وأما مفارقة الوطن فهو أمر جبلي، والنبي ﷺ أجل وأعلى مقاما من الوقوف عنده في هذا الموطن العظيم»(٢).
سمعت شيخي ﵀ ينكر قول الغزالي عند ذكر خصائص رسول الله ﷺ: وقالوا: إذا وقع بصره على امرأة فوقعت منه موقعاً؛ وجَبَ على الزوج تطليقها؛ لقصة زيد، ولعل السر فيه من جانب الزوج امتحان إيمانه بتكليفه النزول عن أهله، ومن جانبه ﷺ ابتلاؤه ببلية البشرية، ومنعه من خائنة الأعين، ومن إضمار ما يخالف الإظهار؛ ولذلك قال تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧](٣)، انتهى لفظ «الوسيط»، وذكره الرافعي عنه ساكنا عليه.
قال لنا الشيخ الإمام مرات: «هذا منكر من القول، ولم يكن رسول الله ﷺ لتعجبه امرأة أحدٍ من الناس، وقصة (٤) زيدٍ إنما (٥) جعلها الله تعالى - كما صرح به في سورة الأحزاب من أولها إلى آخر القصة - قطعًا لقول الناس: إنَّ زيدًا ولد
(١) رواه البخاري (٣). (٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٨٥). (٣) انظر: الوسيط: (٥/ ١٨، ١٩). (٤) في ك: (وقضية). (٥) في ظ ١، ٢، س: (مما)، والمثبت من بقية النسخ.