للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قلت: وخروجه فيه لحجته متردد بين الجبلي والشرعي، وفي لحاقه بالشرعي تردد ذكرته في أصول الفقه.

سمعت شيخي يقول وقد ذكر قول عبد الغني بن سعيد الحافظ: «إنَّ الرجل الذي أتى النبي فذكر أنه وطئ أهله في رمضان سَلَمةُ بن صخر البياضي، وإنَّ ذلك كان نهارا، وإنه أصح من قول ابن إسحاق: ليلا»: «إنَّ ابن إسحاق لم ينفرد به، بل رواه الترمذي أيضًا وحسنه، وإنّ رجال إسناده ثقات»، وإنَّ المختار عنده أنهما واقعتان، وإن حديث أبي هريرة في الوقاع، وحديث سلمة بن صخر في الظهار.

قال: «وسواء أكان المبهم في حديث أبي هريرة هو سلمة بن صخر، فيكون قد وقعت له واقعتان، أم غيره» (١).

سألتُ شيخي: لِمَ يقول المصلي في الاعتدال: «كلنا لك عبد»، ولا يقول (٢): "عبيد"، مع عود الضمير في «كلنا» على جمع؟ فقال: «لأنه قصد أن يكون الخلق أجمعون بمنزلة عبدٍ واحدٍ وقلب واحد» (٣).

سألتُ شيخي: لِمَ لا يفترق الحال بين إبداء الصدقة وإخفائها عند الصوفية، وقد قال الله: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]؟ فقال: «المراد أنَّ قلب الصوفي لا يتأثر بالإعلان؛ لأنه لا يرى غير الله، فكانا بالنسبة إليه سواء، وإن كان السرُّ من حيثُ هو أفضل من الجهر» (٤).


(١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٧٧).
(٢) زاد في ز: (كلنا لك).
(٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٨٢).
(٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٨٢).

<<  <   >  >>