للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد تأملتُ أيضا قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧]، ولم يقل: إنَّ المسيح هو الله، فوجدت قولهم: ﴿اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ﴾ أكفَرَ من قولهم: "المسيح هو الله"؛ لأنَّ فيه نفيًا للإله الحق بالكلية وإن اشتركا في الكفر.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَةَ﴾ [آل عمران: ٩٦]، ولم يقل: إنَّ الذي ببكة لأوَّلُ بيت وضع للناس"، فوجدته أحسن؛ لأنَّ المبحوث (١) عنه أول مسجد ما هو؟ لا مكَّةُ هل هي أول مسجد؟ فتأمل هذه الأقدام الراسخة في فهم هذه الآيات المتقاربة، فبعضها من بعض.

سمعت شيخي يقول: «لكل مسلم عندي وعند كل مسلم حق في أداء هذه الصلوات الخمس، ومتى فرط مفرّط في صلاة كان معتديا على كل مسلم؛ لأنَّ منها: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»، وهو إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض، فإذا ترك صلاةً واحدةً سُمِعت الدعوى عليه وإن لم يكن على وجه الحسبة من كل مسلم، وكان بتركها تاركا لحق الله وحق العباد».

ووجدت في كلام القفال ما يشهد لما قاله.

سمعت شيخي يقول: «مَنْ سنَّ سنَّةٌ حسنةً فله أجرها، ومن العامل الأول بها أجر، ومن الثاني أجران؛ أحدهما منه والآخَرُ من شيخه، ومن الثالث أربعة، ومن الرابع ثمانية، وهكذا يُضعف إلى يوم القيامة»، قال: «وبهذا يتبين كثرة أجور


(١) في ق: (المتحدث).

<<  <   >  >>