للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومنها غير ثابت في الذمة، ولكنه يجب أداؤه، مثل هذا (١).

قلت: ونظيره قول الشيخين الذي قدمناه في «الباب الأول» في التحالف، وقول ابن جرير: «إنَّ الحوالة يجب على المحتال قبولها، ولا يُجبر عليه»، وقول أبي إسحاق في «اللقطة» إذا تلفت: «لا يضمن حتى يطالب بها المالك»، وقد اختاره الشيخ الإمام كما تقدَّم في «الباب الأول»، فقد أعداه اعتقاده وأداه من حيث لا يشعر إلى ذلك.

وقد يشهد له أيضًا قول الأصحاب: «إنَّ الدعوى بالدية المأخوذة من العاقلة لا تتوجه عليهم، بل على الجاني نفسه، ثم هم يدفعونها بعد ثبوتها»، كذا رأيتُ ابن القاص صرح به في كتاب «أدب القضاء» في «باب صفة اليمين على البت».

وهو مقتضى كلام الرافعي في «باب القسامة»، إذ قال: «وإذا أقسم السيد فإن كانت الدعوى على حُرّ» إلى قوله: «وإن ادعى الخطأ أو شبه العمد أخذها من عاقلته» (٢)، انتهى، فجعل الدعوى على الجاني والأخذ من العاقلة، ولي على هذا كلام مبسوط في «الأشباه والنظائر» في «كتاب الجراح».

قال الشيخ الإمام: «وقد استنبطت من قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ الآية [الحشر: ١١] أنَّ الكذب لا يختص بالماضي، وأنَّ الجملة المقسم عليها خبرية؛ لأنه كذَّبَهُم في قولهم: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُ جَنَّ مَّعَكُمْ﴾» (٣).

قلت: وبحثت معه مرارًا في ذلك، ونقل كلام من قال من أهل اللسان: إِنَّ


(١) انظر: الحاوي: (١٧/ ١٥٣)، النجم الوهاج: (٤/ ٢٨٦).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (١١/ ١٤)، الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٣٩٣، ٣٩٢).
(٣) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٣٩٣، ٣٩٢)، النجم الوهاج: (٤/ ٢٨٦).

<<  <   >  >>