والخلف بالمستقبل» وردَّه وقال:«الحقُّ أنَّ المستقبل يوصف بالصدق والكذب؛ لأنه خبر، وكلُّ خبر محتمل لهما»(١).
قال:«لكن له وصف خاص وهو الخُلف، وله حكم خاص به، وهو أنه إن قاله وفي نفسه وقت قوله أنه لا يفعل؛ فهو آثم، وإن كان في نفسه أن يفعل وعرض مانع منعه من الفعل فليس بآثم، وإن لم يعرض مانع فهو الوعد الذي اختلف الناس في وجوب الوفاء به».
وقال في باب القرض من «شرح المنهاج»: «ظواهر الكتاب والسنة يدلان على الوجوب؛ لأنَّ إخلاف الوعد كذب، والخُلفُ والكذب من صفات المنافق».
قلت: وصرّح الماوردي في «الحاوي» في «كتاب الشهادات»(٢) الثاني في الكلام على المروءة بأنَّ مخالفة الوعد كذب تُرَدُّ به الشهادة، ذكره عند الكلام على ما (٣) يُروى من قوله ﵇: «أكذب الناس الصباغون والصواغون»(٤).
قال الشيخ الإمام: «ولا أقول بأنه إذا وعد بشيء صار دينا في ذمته، حتى يُقضَى بعد موته، وإنما أقول: إنه يجب الوفاء به تحقيقا للصدق وعدم الإخلاف، وتصير الواجبات ثلاثة، منها ثابت في الذمة يطالب بأدائه، وهو الدين على موسر ونحوه، ومنها ثابت في الذمة لا يجب أداؤه، كالزكاة بعد الحول وقبل التمكن،
(١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٢). (٢) انظر: الحاوي (١٧/ ١٥٣). وزاد في ق: (في الباب). (٣) قوله: (ما) ليس في ظ ا، وخرم في ظ ٢، وساقط من س، والمثبت من بقية النسخ. (٤) رواه أحمد في مسنده (١٤/ ٥٦، رقم: ٨٣٠٢)، وابن ماجة في سننه (٢١٥٢)، وقال الألباني: موضوع.