وفي «شرح المنهاج» لم يقل بشيء من ذلك، بل صرح بخلافه، وآخر الأمرين منه ما في «الطريقة النافعة»(١).
مسألة وأنه يجوز أن يُستأجر إنسان للدعاء، فيقول:"استأجرتك بكذا لتدعو لي بكذا"، فيذكر ما شاء من أمور الدنيا والآخرة، سمعته يذكر ذلك في الإملاء وفي التدريس، وعاودته فيه غيرَ مرَّةٍ فكان من كلامه في بعض المرات: لو وجدتُ عبدا صالحا يدعو الله بمغفرة ذنوبي ولا يفعل ذلك إلا بأجرة لكنتُ أستأجره بما شاء، ثم أشكُرُ له صنيعه) (٢).
مسألة: وأنَّ الوقف على سبيل البرّ مصرفه ذوو القربى، واليتامى، والمساكين، والسائلون، والرقاب، وأهلُ وُدّ أبي الواقف وأُمه، قال:«ولم أرَ أحدا قاله»(٣).
قلت: يعني ولا أجمعوا على نفيه، قال:«ولا يَبعُد أن يضاف إليهم الأسير»، وفي آخر كلامه في شرح المنهاج ما يشير إلى تنزيل كلام الأصحاب عليه بعد أن صرح بخلافهم وخلاف غيرهم فيه (٤).
مسألة: وأن الوفاء بالوعد واجب، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز مطلقا، ومذهب مالك في بعض الصور، وقد تكلم الشيخ الإمام في تفسير سورة والذاريات على الوعد، وذكر قول ابن قتيبة: «إنَّ الكذب مختص بالماضي،
(١) انظر: فتاوى السبكي: (١/ ٤٢٩). (٢) انظر: النجم الوهاج: (٥/ ٣٥٣). (٣) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣٢). (٤) انظر: المصدر السابق.