مسألة: وأن إثبات الربا في الستة المنصوص عليها - الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح - تَعَبُّد، ويقول مع ذلك:«يثبت الربا في كل مطعوم، لكن لا بالقياس، بل بعموم قوله ﷺ: «لا تبيعوا الطعام بالطعام»(١) وسبقه إلى هذا المذهب إمام الحرمين (٢).
مسألة: وأنَّ بيع النقد الثابت في الذمة بنقد ثابت في الذمة لا يظهر دليل منعه، وجنح إلى جوازه كما هو مذهب مالك وأبي حنيفة -رحمهما الله-.
واتفق الشافعي والأصحاب على المنع، واستدلوا بالنهي عن بيع الكالئ بالكالئ (٣)، ونقل أحمد بن حنبل الإجماع على أن لا يُباع دين بدين، وأجاب الشيخ الإمام بأنَّ ذلك فيما يصير دينًا، كما لو تصارفًا على موصوفين، أما دينان ثابتان يقصد طرحهما فلا (٤)
مسألة وأنه يحرُمُ في وقت الضرورة احتكار كلّ ما بالناس ضرورةٌ إليه، وهو في غُنية عنه، سواء القوتُ والمُعِين على (٥) القوت كاللحم، وما سَدَّ مسَدَّ المُعين على (٦) القوت في بعض الأحوال وإن كان لا يمكن المداومة عليه.
وغير ذلك، كالثياب إذا كان بالناس حاجةٌ إليها؛ لشدة البرد، أو لستر
(١) رواه مسلم (١٥٩٢)، ولفظه: «الطعام بالطعام مثلًا بمثل». (٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣١). (٣) رواه الدارقطني (٤/ ٤٠، رقم: ٣٠٦٠)، والحاكم (٢/ ٦٥، رقم: ٢٣٤٢). (٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٣١). (٥) في ص: (المغني عن). (٦) كذا في ظ ١، ظ ٢، وفي ز، ق، ص، س: (المغني عن)، وليست في ك.