كذا وقع في «البخاري»، ولو كان صريحاً في أنَّ ابن مسعود قال: قلنا السلام على النبي، لكان الاقتصار على عزوه إلى «أبي عوانة» مع كونه في «البخاري» دليلا على عدم استحضار ما في «البخاري» وقتَ العَزْو، لكنه ليس بصريح، بل الظاهر من قوله:«قلنا: السلام»، أي: ذكرنا السلام كما كنا نذكره في حياته ﵇، ولم يُرد ابن مسعود الكلام على كونه بكاف الخطاب أو بدونها، إنما كلامه على أصل السلام من حيث هو.
وقول الراوي:«يعني: على النبي» هذا ليس من كلام ابن مسعود، لم يزد ابن مسعود على ما في «صحيح البخاري» على قوله: «قلنا: السلام»، وفسَّره الراوي بقوله:«يعني: على النبي»، ويُحتمل أن يُريد:"يعني: أصل السلام على النبي" معرضاً عن كونه بكاف خطاب أو ليس بكاف خطاب لأنه قد عُرفت كيفيته من خارج.
ويُحتمل أن يُريد "أعرضنا بعدما قُبض عن كاف الخطاب، واقتصرنا على قولنا: السلام على النبي"، غير أن ذلك من كلام الراوي عن ابن مسعود، وليس من كلام ابن مسعود، فلما كان في «مسند أبي عوانة» من كلام ابن مسعود جزمًا، اقتصر على عزوه إليه.
هذا مع تجويز أن لا يكون الشيخ الإمام استحضر ما في «البخاري» في ذلك الوقت، فقد قدمنا أنه ربما اتفق لأجَلَّ منه أضعاف ذلك، أو أن يكون مع ذكره له أعرض عنه لما ذكرناه، ولأنه كان في الثمن الأول من