وأطال في تقرير هذا، ولم أسمعه يَعُدُّه خارجًا عن المذهب، بل قضيَّةُ كلامه أنه مقتضى مذهب الشافعي، في مباحِثَةٍ طويلة كانت بيني وبينه وقع فيها ذِكرُ مسألة العجين، ومسألة الخيط في الصوم، وغيرهما، ومن ثَمَّ قدّمته في مسائل المذهب.
مسألة: وأنَّ ابتداء المدة في مسح الخف من حين لبسه، وهو مذهب الحسن البصري (٢).
مسألة: وأنه لو قيل في الليلة المطيرة ونحوها: إن المؤذن يترك الحيعلتين ويقول بدلهما: "ألا صلوا في رحالكم" = لم يكن به بأس، والأصحاب متفقون على أنه يقول ذلك بعد فراغه من الأذان، أو عَقِيبَ ذكر الحيعلتين (٣).
مسألة: وأنه إن صح عن الصحابة ما ورد في «مسند أبي عوانة» عن ابن مسعود ﵁: «فلما قُبِضَ النبي ﷺ قلنا: السلام على النبي»(٤) = دلَّ على أنَّ الخطاب في السلام غير واجب، فلا يكون أقله:"السلام عليك أيها النبي"، بل: "السلام على النبي، وما كان ليذهب على الشيخ الإمامِ أنَّ البخاري ﵀ ذكر في «كتاب الاستئذان» من حديث ابن مسعود ﵁ بعد ذكر السلام بصيغة كاف الخطاب أنهم كانوا يقولون ذلك وهو بين أظهرهم، فلما قبض قلنا: السلام،
(١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٥/ ٢٤٦) و (١٠/ ٢٢٧). (٢) انظر: الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ١٣٥). (٣) انظر: النجم الوهاج: (٢/ ٥٥). (٤) انظر: مستخرج أبي عوانة برقم ٢٠٢٦، (١/ ٥٤١)، المهمات: (٣/ ١١٠)، النجم الوهاج: (٢/ ١٦٤)