قلت: وتقدم ترجيحه من حيث المذهب أنه لا فرق بين أن يزيد الوزن أو لا.
مسألة: وأنه إذا تخلل النبيذ المتَّخذ من التمر (١) أو الزبيب بعد أن كان خمرا بنفسه؛ يطهر، قال:«ولم أجد مَنْ صرَّح به»، قال:«والمنقول عن أصحابنا أنه لا يطهر، نقله القاضي أبو الطيب وغيره»(٢).
قلت: وقد تقدم هذا في الخلاف المرسل؛ لأنَّا لم نجد نصا للشافعي يوافق القاضي أبا الطيب، وقواعد المذهب (٣) تقتضي خلافه؛ فلذلك عددناه من المذهب.
مسألة: وأن شارب الخمر يتنجس باطنه، ثم لا يمكن تطهيره أبدًا، وإن كنا نطالبه بما نطالب به الطاهرين والطاهرات من الصلاة ونحوها للضرورة.
وقد قدمت هذا في الخلاف المذهبي؛ لأني حكيتُ له أنَّ أبا العباس بن سريج قال - فيما وجدته منقولاً عنه في «شرح المفتاح» للقاضي أبي الحسن علي بن أحمد الفسوي -: «إنَّ الشريعة تقتضي أنه ليس في باطن الإنسان نجاسة»، فقال: «مراده ما في باطنه مما خلقه الله فيه منه، لا مما دَخَلَ من خارج، وهذا ظاهر، ذكره الأصحاب حيث قالوا: إنَّ النجاسة في محلّها لا يُحكم عليها بحكم النجاسة، أما نجَسٌ أدخله الإنسان عدوانًا إلى باطنه فإنه يُنجسه؛ لأنه أدخل نجساً محكوما عليه بالنجاسة يلاقي الباطن فينجسه، ثم تطهيره متعذر؛
(١) في ق: (العنب). (٢) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (١٠/ ٢٢٧). (٣) زاد في ك، ق: (لا)، والضمير في (خلافه) بعده راجع للقاضي أبي الطيب حسب السياق، فالأظهر إسقاط (لا).