هذا كلامه، وقد ذكره في «فتاويه»، وهو صحيح، وعليه تُحمل أقضية صدرت من شريح وغيره نقضها عليٌّ كرَّم الله وجهه، وغيره في مسائل لم يكن تقدم فيها خلاف، ولا عليها دلالة قاطعة.
وكان في اشتغال الشيخ الإمام - لا سيما في أواخر عُمره - بما وصفناه من الحوادث مع ما كان عليه من أوراد العبادة = ما يشغله عن إمعان النظر في المسائل التي استقر عليها الخلاف؛ لعدم اتساع الزمان.
* القسم الثالث من الأقسام في اجتهاده المطلق: ما أعطى فيه النظر حقه، وبلغ منه الجهد، وأداه إلى مخالفة المذهب والبوح بمنابذته، لا الوقوف على الاستشكال، كما فعل في المزارعة والمخابرة آخر عمره.
ولهذا القسم عقدنا هذا الباب، ورأينا أنَّ جمعه ونقله من باب نقل الشريعة وحملها، وأداء النصيحة فيها، فإنَّ هذا الإمام الآتي في هذا الزمان الأخير إذا ذهب إلى خلاف المذهب، أو مشهور المذاهب = تعيَّن على المحتاط لدينه أن ينظر فيما قاله، ليتبصَّر أيُّ المذهبين أولى بالاتباع؟
وقد أوضحنا حاله، وبيَّنا معتقدنا فيه، وكرَّرنا الكلام عودًا على بَدْءٍ، مفتتحًا على مختتم، إلى أن بلغنا في البيان مبلغا لا مزيد عليه، ثم نقول كما قال إمام الحرمين قُبيل «باب الخلع في المرض»: «ليس من الممكن إنهاء كل مسألة إلى حدّ يفهمه كل أحد».
ولنشرع في مقصود هذا الباب فنقول - وفقنا الله (١) فيما نقول ونفعل: