للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتحقيقها، ولا شكَّ أنَّ الإنسان بتتبع ذلك يُحدِث الله فيه قوةً لما يشاء، وقد حدثت في قوةِ الآن لاختيار جوازها» (١)، انتهى ملخصاً.

واعلم أنه كما كان مجتهدا مطلقا كذلك كان في مذهب الشافعي مجتهداً مُقَيَّداً.

فرُبَّ مسألة اطلع فيها على نصوص الصاحبِ وأعطى النظر حقه، فلم يبال فيها بخلافِ مُتَقَدِّم من الأصحاب ولا متأخر، ولا بالأكثرين ولا بالمتأخرين، وعبارته عما هذا شأنه غالبا لفظ «المختار» أو نحوه.

ورُبَّ مسألة لم يستوف فيها النظر، وكان عنده فيها بعض التوقف فعزاها إلى قائلها، كما يقول في كثير من المسائل: «قاله الرافعي»، أو: «كذا صححوه»، أو ما أشبه ذلك.

ورُبَّ مسألة استوفى فيها النظر، ووافق رأيه رأي الأكثر، فقال مع حكاية قول الأكثر: «إنه المختار»، أو مع حكاية تصحيح الرافعي والنووي: «إنه المختار».

فهذه الأقسام الثلاثة جارية في اجتهاده المقيد جريانها في اجتهاده المطلق.

واعلم أنه كان في الواقعات الواردات عليه يهتم منها بما ليس بمنقول أكثر من اهتمامه بما هو منقول، كأن يرى أنَّ الاشتغال به أهم من الاشتغال بالخلافيات التي استقرت المذاهب عليها، ولا يثير تحريك (٢) البحث فيها إلا


(١) انظر: فتاوى السبكي: (١/ ٤٢٥، ٤٢٤).
(٢) في ظ ٢: (بجريان).

<<  <   >  >>