للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وله مثل ذلك كثير، وإنما يقوله حيث قام الدليل عنده على وفاقه، فهذا القسم أعطاه من الاجتهاد قوته، واستفرغ له وسعه.

* القسم الثاني: ما ضاق وقته عن النظر فيه نظرًا تامًا بحيث يَدِينُ الله به لنفسه.

فهذا في الغالب يعزوه إلى الشافعي ساكتاً عليه، وكأنه فيه ظَانٌ صوابَ الصاحب على الجملة، لا هو المقلدُ من كل وجه، ولا المعطي لتلك المسألة حِيلةً بحيث ينسبها إلى نفسه قولاً واعتقاداً، والذي شاهدته من حاله فيما هذه صفته أنه لا يُفتي فيه بشيء.

ولقد حضرته مرةً وجاءته فتيا في لعب الشطرنج: أَحَلالٌ هو كما يقول الشافعي أم حرام؟ فألقاها إليَّ وقال: اكتب أنت عليها، فكتبتُ عليها كتابة مبسوطة نصرتُ فيها مذهب الشافعي، وأحضرتُها إليه فاستحسنها، وقال: أعطها لصاحبها.

وفهمتُ منه أنه ليس عنده فيها قول (١) بتّ، فمن ثم لم يُقدم على الفُتيا، وأنَّ رُجحان مذهب الشافعي فيها عنده قائم؛ ولذلك مكنني من الكتابة (٢)، وأمرني بإعطائها إلى المستفتي، فلو لم يرضَ قول الحل لما أذن لي في دفعه إلى المستفتي.

وربما أعطى المسألة من النظر حِيلةً وقوَّةً، ثم تعارضت عنده الأدلة، وهنا تارةً يقف، وتارةً يميل إلى مذهب الشافعي ميلاً لا يستمر عليه، بل يتطلب معه.


(١) في ظ ٢: (رأي).
(٢) زاد في ق: (عليها).

<<  <   >  >>