قلتُ: الباز الأشهب، عَلَمُ المذهب، أبو العباس ابن سريج، حيث صحح رواية الربيع في كتابة العبد المجنون على رواية المزني، فقد قال المحققون من أئمتنا (١) منهم إمام الحرمين: «لم يصحح أبو العباس رواية الربيع تفقها ولكن نقلا؛ لأنه رآه أوثق في النقل مع علو قدر المزني، وما استرابوا في ميل منقول الربيع عن قاعدة الفقه، وأن القياس منقول المزني»(٢).
واعلم أن جميع ما أوردته مختص بما فيه الأكثرون، فهو الذي يتردد الذهن هل يتقيّدون فيه بالأكثر، أما ما لا كلام للأكثر فيه، أو تكلّموا ولكن انقسموا ولا أكثر في أحد الطرفين = فلا يتصور أن يقال: يتقيد بالكثرة؛ إذ لا كثرة، وقد قدمنا في المقدمة في هذا كلاما مشبعاً.
تنبيه:
ما من فصل من هذه الفصول التي سقناها في «باب العجائب والغرائب» إلا وقد كنا بسبيل (٣) من أن نزيده أمثلةً، غير أنا خشينا الإطالة، وكان القصد التنبيه على أنموذج لو استوعب العارف بكتاب الرافعي جزئياته لأنافت على سفرٍ كامل مع الاختصار.
فإن قلت: ما بالك مُنذ وصلت إلى فنّ العجائب والغرائب قصرت نظرك على ألفاظ الرافعي، ولم لا فعلت ذلك بكلام أبيك وشيخه ابن الرفعة وهما متأخران عنه؟
(١) في ك: (من أئمة مذهبنا). (٢) انظر: نهاية المطلب: (١٩/ ٣٦٦، ٣٦٥). (٣) في ق: (بصدد)، وقوله بعده: (من) زيادة من ز، ك، ص، ق.