خلافه، وكأنَّ لفظ الصحيح عنده لما ثبت نقلا وإن خالفه نظرًا، ومِن ثَمَّ ربما ضم إليه ما يشير إلى ترجيحه في نظره.
ألا تراه قال في «النفقات في الإعسار بالمسكن: «الأصح ثبوت الخيار» إلى أن قال: «وهو أوجه»(١)، فجمع بين كونه أصح وأوجه لما ذكرناه، وإلا ففي لفظ «الأصح» غُنيةٌ عنه (٢)، بل «الأوجه» بعد الأصح» توهين بعد تقوية؛ لأنَّ لفظ «الأصح» أبلغ في الترجيح.
ألا تراه قال في (٣) آخر «باب التيمم» في فاقد السترة بعد حكاية القولين في أنه يصلي قاعدًا أو قائما: «وأصحهما أنه يصلي قائما ويتم الركوع والسجود» إلى أن قال: «هذا نقل (٤) المعظم، وهو الظاهر، فلو لم يُفد قوله:«وهو الظاهر» بعد (الأصح (٥)) شيئًا جديدًا لكان عِيًّا، وما الجديد إلا الترجيح من قبل نظره.
ألا تراه قال في الشرح الصغير في مسألة الجلوس بين السجدتين»:«إِنَّ الأصح الأقوى كونه قصيرًا» مشيرًا - إن شاء الله - بـ «الأصح» إلى رجحانه نقلا، وبـ «الأقوى» إلى رجحانه نظرا (٦).
فإن قلت: أله قدوة في إطلاق الأصح على ما لا (٧) يراه؟
(١) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٥٣). (٢) قوله: (عنه) زيادة من ز، ك، ص، ق. (٣) قوله: (في) زيادة من ز، ك، ص. (٤) في ص: (لفظ). (٥) في ظ ١، ظ ٢: (الصحيح)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ. (٦) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٢٦٧) و (٢/ ٦٨). (٧) قوله: (لا) زيادة من ز، ك، ص، ق، وهي الصواب بحسب السياق.