قلتُ: لأنَّ كتاب الرافعي هو العمدة، ثم إنَّ لي به خصوصيَّةً زائدة، ولي الازمه منذ كنتُ ابن ثلاث عشرة سنة، وما ظنك بمن كان قبل الثلاثين من عمره يقول له مثل الشيخ الإمام: ما فعل رافعيكَ؟ وهل هذه المسألة في «الرافعي»؟ اعتقادا منه أنه آت عليه استحضاراً (١)؛ لملازمته إياه ليلا ونهارا.
واعلم أن مبسوطات مذهبنا التي تُعتمد، ويلجأ إليها في المعضلات ويستند، ولم يلحقها من الجامعين بعدها أحد، ثلاثة:«الحاوي الكبير» للقاضي أبي الحسن الماوردي، والمذهب الكبير المسمى بـ «النهاية» لإمام الحرمين أبي المعالي الجويني، والشرح الكبير للإمام الرافعي، هذه عُمَدُ المذهب، والمتداولة بين أهله كلما لاح نسيم العلم وهب، والمستضاء بنورها كلما أظلم من المشكلات غيهب.
ولسنا ننكر (٢) علو قدر ت «عليقة الشيخ أبي حامد»، ولا نعدِلُ بتعليقتي القاضيين أبي الطيب والحسين، و «بحر الروياني»، وغيرها من تصانيف تتنازل لها الفراقد، ومجموعاتٍ جموعات لكل إمام في هذا المذهب ناقد، حتى ننتهي إلى «مطلب ابن الرفعة» أعظم به من مطلب دونه المهالك، ومبسوط عظيم المسالك، وعلي مقدار لو ناداه الجبل الأشم لقال ترفعاً: أَنَّى يُستجاب لذلك.
ولكنا نقول: إنَّ هذه الثلاثة التي نصصنا عليها وأشرنا إليها هي الجامعة (٣) للمذهب على منوال فَرْدٍ، الحاملة على كاهلها جمهور مسطوراته التي تكاثرت عن العد، المغنية غالبًا عن غيرها، ولا يغني غيرها عنها، الموثوق بها في الفتيا
(١) في ظ ١، ظ ٢: (اختصارًا)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ. (٢) في ظ ١، ٢: (نذكر)، وفي ق: (بتاركي)، وساقط من م، س، والمثبت من بقية النسخ. (٣) أشار في حاشية ظ ١ إلى نسخة: (الحامية).