فإني لم أَرْوَ مِنْ ماء مُحَيَّاه، مع كثرة مخالطتي له الليل والنهار، ولم أقدر أيامه حقَّ قَدْرِها، مع ملازمتي له صباح مساء، ولم أُعْطِ أنفاسه الطاهرة حق إعطائها، مع اجتماعي معه في وقتي اليقظة والمنام، وإن خوفي من مؤاخذة الله إياي بالتقصير في الأخذ عنه، والفتور عن كثير من خدمته، مع كوني لا أعرف ولدًا لازم أباه كملازمتي له = أَكْثَرُ أو مِثْلُ أو قَرِيبٌ من خوفي على نفسي أن يكون الميل استفزها من حيث لا تشعر في مدحه، وقادها من حيث لا تحسب إلى الإطناب في ذكره.
وقد أخذ القول من هذا الفصل غايته، واستوفى نهايته، فلنمسك عنان الكلام، ونقول ما قال الأول:
اللهم صل على سيدنا، وعلى آله وصحبه وسلم، اللهم ارزقني حبك، وحبّ من ينفعني حبه عندك، اللهم ما رزقتني مما أحِبُّ فاجعله قوَّةً لي فيما تحب، اللهم وما زَوَيْتَ عني مما أحب فاجعله فراغا فيما تحب.
اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكلُّ ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرتُ، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخّر، وأنت على كل شيء قدير.
اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك، اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سُبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا