للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولسنا هنا للتفضيل بين أئمة الزمان، وحظ (١) المكان، أنَّ قصور الناس (٢) عن العلم أوجَبَ أن يُقيم الله تعالى لهم مَنْ يُبَيِّنُ الراجح ليقفوا عنده، فأقام هؤلاء الثلاثة المتأخرين، وهم: الرافعي، والنووي، والشيخ الإمام، وما في المتأخرين إن شاء الله - أفقه منهم، إلا أن يكون ابن الرفعة، وقد ذكرنا أن شوقه لم يكن إلى هذا النوع.

ولسنا نقول: إنه أفقه منهم، ولا نقول أيضًا (٣): إنهم أفقه منه، فإنَّا أقل من التفضيل بينهم، ولكن نقول: إنَّ شوقه لم يكن إلى نحو الترجيح.

وهم أربعة: كان النووي شوقه إلى الترجيح غالبًا على شوقه إلى التفقه والتخريج، وكان ابن الرفعة بالعكس، وأما الرافعي والشيخ الإمام فشوقهما - كما تراه في كلامهما - إلى الأمرين جميعاً، ثم الغالب على الرافعي شوقه إلى الترجيح، وأما الشيخ الإمام فلا نستطيع أن نقول: إنَّ أحد الأمرين يغلب فيه على الآخر، كما لم يستطع أحدٌ في عصره أن يقول: إنَّ علما يغلب فيه على علم.

وهذه الأمور التي فصلتها فيهم لا يستطيع فَطِنٌ فَهِمْ إذا تأمل (٤) مصنفاتهم أن يجحد منها شيئًا، ولم نجالس منهم غير الشيخ الإمام، فرضي الله عنه، وجزاه عن شريعة الإسلام خيرا، وجمعني وإياه وسائر محبيه في دار كرامته، على موائد رحمته، ببركة نبيه (٥) سيدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.


(١) في ص: (وحفظ).
(٢) في ظ ٢: (الزمان).
(٣) قوله: (أيضا) زيادة من ز، ك، م.
(٤) كذا في م، ز، ك، وفي ظ ١، ٢، ص: (فهم)، والمثبت أظهر سياقا.
(٥) قوله: (نبيه) زيادة من ز، ك، م.

<<  <   >  >>