وهذا التعليل إن كان من الرافعي تأييدا لمقالة القفال؛ ففيه إشعار بترجيحها على ما ذكر أنه قضيَّة إطلاق الأكثر، غير أنه لم يصرح بأنه قول (١) الأكثر، ولا بترجيح مقالة القفال، وقد حَذَفَ في «الروضة» قوله: «وهو جارٍ مجرى التوكيل»، واقتصر على احتجاجه بالضرورة، ونِعْمَ ما فَعَل، فلا يجري هذا مجرى التوكيل، وليس في أفعال القاضي على وجه القضاء ما يجري مجرى الوكالة.
ووددت لو رجح جواز الاستخلاف في التحليف دون سماع البيّنة، فإنها من منصب القضاء، وبهذا جرت عادة الحكام، فلم نرهم يستخلفون في سماعها، ورأيناهم يستخلفون في التحليف.
ومنها: إذا كان العلو لواحد والسفل لآخر، وتنازعا المرقى الداخل المنقول، فنقل (٢) الرافعي (٣) عن ابن كج عن الأكثرين: أنه لصاحب العلو، وعن ابن خيران: أنه لصاحب السفل، قال:«وهو الوجه». وليس في نقله عن ابن كج اعتراف بموافقته في النقل عن الأكثر، ولا في قوله:«وهو الوجه» غير مجرد إيماء إلى الترجيح، وقد نوزع في ذلك، وسيأتي في «الباب الأول».
ومنها: تجويز النظر إلى الأجنبية، ذكر أنَّ أكثر الأصحاب - سيما المتقدمين - عليه، وقال في «المحرر»: «الأولى التحريم».
ومنها: إذا رهن ما يتسارع إليه الفساد بدين مؤجل؛ رجح في «المحرر»
(١) في ك: (إطلاق). (٢) كذا في م، ز، ك، وفي ظ ١، ٢، ص: (فقال)، والمثبت أظهر سياقًا. (٣) الشرح الكبير: (٥/ ١٢٣).