الأصحاب قالوا: يجزئ الشيخ الكبير، ومنعه القفال إذا عجز عن العمل، وهو الأصح. قال الرافعي:«وفي هذا إثبات خلافٍ في الشيخ العاجز».
قلت: ومخالفة منك للأكثر؛ لأنه إذا ثبت أن الأصحاب قالوا: يجزئ العاجز، وخالفهم القفال، وذهبت أنت إلى تصحيحه = كنتَ مصرّحًا بمخالفة الأكثر.
وقد رأيتُ ما نقله عن «التجربة» فيها، وهذا نصه في «باب الظهار»: «مسألة: الشيخ الكبير يجوز عتقه، ذكره أصحابنا، وقال القفال: إن عجز عن الكسب والعمل لا يجوز، وهذا أصح (١)»، انتهى.
وأنا أقول: إنما هذا من القفال تقييد لما أطلقه الأصحاب، فلا تصريح عنهم بهذه الحالة، وقوله:«أصح» يعني: أنه حُرّر وقيد في موضع الإطلاق فكان لفظه أصح، ولا يلزم منه مخالفة لهم في موضع القيد، ويوضحه أنه قال في «البحر» ما نصه: «قال أصحابنا: والشيخ الكبير إن كان يُرجى عمله يجوز، فإن كان عاجزًا عن الكسب والعمل لا يجوز»(٢)، انتهى. فقد نقل مقالة القفال عن الأصحاب، فدل أنه نزل إطلاقهم عليها، وإلا لتعارض نقلاه، فما هنا مخالفة للأكثر ولا للأقل، نعم، الرافعي منازع في مباحثته حيث قال:«وفي هذا إثبات خلاف في الشيخ العاجز»، فقد تبين أنه ليس فيه ما يقتضي ذلك.
ومنها: إذا اشترى شاة وجعلها أضحية، ثم وجد بها عيباً؛ رجع على البائع بالأرش، وأكثرهم على أنه يصرفه إلى جهة الأضحية، والأقوى: أنه يكون له.
(١) زاد في ك: (عندنا). (٢) انظر: بحر المذهب: (١٠/ ٢٨٩).