للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قلتُ: إنما مَنَعَ في صلاة الجماعة خلو الرجل بالواحدة من النساء، وقوله: («بهنَّ») يعني: بجنسهنَّ، أما الثنتان فصاعداً فلم يمنعه، وهو الذي نُقل في العدد عن الأصحاب جوازه، وهو المعتمد، فإنَّ ذلك ليس بِخُلُو ألبتة، إذ لا يقال لمن كان بين نسوة أو امرأتين: إنه مختل بهن (١).

فإن قلت: قد ذكر أنَّ الأكثرين قالوا فيمن مات وخلف ألفًا، فادعى عليه إنسان بألف، وادعى آخر أنه أوصى له بثلث ماله، وصدقهما الوارث معا: إنَّ المال يُقسم بينهما أرباعًا، وأنَّ الصيدلاني قال: «يُقدَّم صاحب الدين، وتسقط الوصية»، قال: «وهو الحق»، وقال النووي: «إنه الصواب»، ذكراه في «باب الإقرار»، ولعلَّ لفظ "الحق" المقابل للباطل والضلال، أبلغ من لفظ: "الصحيح" المقابل للفاسد.

قلتُ: إنما عبّر بلفظ الحق؛ لأنه قضيَّة (٢) قواعد الأكثرين، وقولهم: إِنَّ الدين يُقدَّم في غير هذه المسألة، وإن كان لمنازع أن ينازعه ويقول: لا نسلّم أَنَّ الوارث يصدق على الموصى له، بل ينبغي أن يأخذ صاحب الدين ما وراء الثلث، ويُوقف أمر الثلث، أو تقع فيه القسمة، وهذا شيء قد يُحَدُّ (٣) إليه النظر، والأظهر تقدم صاحب الدين، وقواعد الأكثر تدلُّ له، فما نحن على ثقة من مخالفتهم (٤)، وإن وقع في هذه العبارة فقد يقع في أثناء الكلام ما لو تأمله قائله لما قاله.


(١) من قوله: (فإن قلت ما حال الرافعي … ) إلى: ( … إنه مختل بهن)، ليس في ظ ١، ٢، والمثبت من بقية النسخ.
(٢) في ز: (تضمنه).
(٣) كذا في ظ ١، ٢، وتحتمل في ظ ١: (يُحَبُّ)، وفي بقية النسخ: (يجر) إلا أنها غير منقوطة في ز، ك، ص.
(٤) زاد في ز: (بل في كلام القاضي أبي سعد في الإشراف ما ينازع فيه).

<<  <   >  >>