عدم موافقة الإمام في دعواه أنَّ الجمهور على أنها طويلة، بدليل قوله:«وهذا هو الذي ذكره الشيخ أبو محمد … » إلى آخره، وبدليل أنه قدم في صفة الصلاة الجزم بأنه قصير، وأنه قال في «الشرح الصغير»: «إنَّ هذا الوجه هو الأصح الأقوى»، وأُراه أشار بـ «الأصح» إلى رجحانه نقلا، وبـ «الأقوى» إلى رجحانه في نظره، كما قال في كتاب النفقات في الإعسار بالمسكن:«إنَّ الأصح ثبوت الخيار» إلى أن قال: «وهو أوجه»(١)، فجمع بين كونه أصح وأوجه؛ لما ذكرناه فيما نظن (٢).
فإن قلت: كيف يخالف الإمام في نقله عن الجمهور وهو أمر نقلي، والإمام ثقة؟
قلتُ: قد يقع الوهم في النقل من أثبت الثقات، وكم من مكان (٣) تخالف الناقلون فيه، وللرافعي مع الإمام من ذلك شيء كثير، ويكفيك قول الإمام في الفرع المنقول عن القاضي في نكاح المشركات:«والأصحاب كلهم على مخالفته، وهو هفوة منه … »(٤) إلى آخر ما ذكره، ثم اقتضى كلام الرافعي أن الأمر في النقل عن الأصحاب على خلاف ما قال، وقد حفظ الرافعي في (٥) التفليس اللسان استعمالا للأدب في نحو ذلك.
فإن قلت: ما حال الرافعي إذا أطلق: "الأصح"، أيعني به الأصح نقلاً أم نظراً؟
(١) انظر: الشرح الكبير: (١٠/ ٥٣). (٢) قوله: (كما قال في كتاب النفقات … ذكرناه فيما نظن) زيادة من ز، ك، م. (٣) في ز: (كتاب). (٤) انظر: نهاية المطلب (١٢/ ٣٣٦). (٥) زاد في ز، ك: (باب).