في مقابلتهم، بل لم أر ذلك (١)، فهذا صنيع الرافعي ﵀، وسأذكر بعض ذلك تنبيها على ما عداه.
وأما النووي ﵀ فلا ضابط له في هذا، بل ربما أتى بلفظ:"الصحيح" مع اعترافه بأنَّ الأكثر على خلافه، لا سيما إذا اعتضد بنص للشافعي.
وأما الشيخ الإمام فبعيد أن تلفظ شفتاه فيما يرجحه هو بلفظ:"الصحيح"، لم أرَ له ذلك إلا في نادرٍ من المسائل، سواء أكان ما رجحه عليه الأكثر أم لم يكن، ثم هو ينادي أنه لا يخرج عما يقتضيه نظره في المذهب واجتهاده فيما يتكلم فيه مذهبًا عن قاعدة إمامه، وما دلت عليه نصوصه، غير متقيد بالكثير ولا بالأكثر في ورد ولا صدر.
وبالجملة أقرب الثلاثة إلى التقيد بالأكثر الرافعي، وهو مع ذلك غير متقيد، غير أنه عند مخالفتهم يأتي بأسهل العبارات، ولم أره يذكر لفظ:"الصحيح" مع الاعتراف بمخالفة الأكثر في واحدة من المسائل.
فإن قلت: قد قال في «باب سجود السهو»: «الجلوس بين السجدتين ركن طويل أو قصير؟ وجهان؛ أحدهما طويل، حكاه إمام الحرمين عن ابن سريج والجمهور، والثاني: قصير، حكاه عن الشيخ أبي علي، وهذا هو الذي ذكره الشيخ أبو محمد في «الفروق»، وتابعه صاحب «التهذيب» وغيره، وهو الأصح»، انتهى (٢). فقد جعل الأصح مقابل قول الجمهور.
قلت: فرق بين "الأصح " و "الصحيح"، ثم إنما جعله الأصح حتى أشار إلى
(١) قوله: (بل لم أر ذلك) زيادة من ك، م. (٢) الشرح الكبير: (٢/ ٦٨).