للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وشربه؛ حنث» (١)، والذي في «الروضة» أنه لا يحنث، وكذا هو في «النهاية»، وهو الصواب (٢)، وما في «الرافعي» محمول على سبق قلم، فأصلحه النووي، وجعله من الأصل؛ لعلمه أنَّ الرافعي غير مخالف فيه وإن طغى القلم.

وصنيعنا ذلك مع النووي كصنيع النووي مع الرافعي فيما ذكرناه، وكحذفه ما في «الرافعي» من أنَّ النبيَّ نهى عن قتل الوزغ، فقد أصاب، وسيأتي التنبيه على هذا، وتبيين أنه أمر بقتله.

وربما توهم النووي في مكان لا ترجيح للرافعي فيه أنه (٣) رجح، وفي مكان رجح فيه أنه لم يُرجح، فيرجح هو، ويكون الأمر بخلاف ما توهم، كما سيأتي في استيفاء الراهن ما يطلق له من المنافع بنفسه، فإنَّ الرافعي رجح أن له ذلك مطلقا، سواء كان ثقةً أم لم يكن، وتوهم النووي أنه لم يرجح شيئًا، فقال: «قلت: المذهب الجواز مطلقا، وفي المسألة طريقان، إحداهما: الفرق بين الثقة وغيره، والثانية: إجراء القولين، لم يرجح الرافعي منهما شيئًا».

وتوهم النووي أنه رجح طريقة إجراء القولين، وجعل قوله: ويُشبه أن يكون هذا أظهر إشارة إليها، وإنما هو إشارة إلى جواز الاستيفاء مطلقا الذي جعله هو المذهب.

الضرب الثاني: أن يحيط علما بأنَّ الأكثر على مقالة ثم يذهب إلى خلافها، فهذا قليلا ما رأيت الرافعي يفعله، ثم إذا فعله فقليلا ما رأيته يأتي بلفظ: "الصحيح"


(١) انظر: التهذيب: (٨/ ١٢٩).
(٢) قوله: (وهو الصواب) زيادة من ز، ك، م.
(٣) في ز، م: (أن الرافعي).

<<  <   >  >>