الجَذْرَ» (١)، وقد خرجوا عنه وهم حالة فتياهم بالحديث في أوسع العذر.
وقد يُحمل كلامهم على ما إذا اندفعت الحاجة بسبعة أذرع، ولا يبقى على إطلاقه، ولن يدعي عاقل الإحاطة بجزئيات المذهب وكلياته، واستحضار كباره وصغاره في كل وردٍ وصَدَرٍ، ولا صاحب المذهب رضوان الله عليه.
وقد وقع لابن الصلاح أيضًا ثم للوالد بعده مسألة تخالفا الفتيا فيها، وصنف فيها الوالد مصنفًا مستقلًا، وظنَّ كلّ منهما أنها غير منقولة، وبيَّنتُ في كتاب «الأشباه والنظائر» في قاعدة: "نقض "القضاء" أنَّ الرافعي حكى في المسألة قولين من تخريج ابن سريج، وقلت:«فليعجب من حبرين كبيرين ترددت بينهما مسألة أمعنا النظر فيها، وأداراها في دروسهما، وتمهلا فيها أيامًا، وبين وفاتيهما أزيد من مئة سنة، وهي مسطورة في «الرافعي»، لم يقنع فيها بوجهين، بل حكى قولين خرجهما ابن سريج، فلهما دائران في الوجود نحو خمسمئة سنة» (٢)، وابنُ الصلاح أوسعُ عُذرًا من الوالد؛ لأنه لم ينظر «شرح الرافعي».
وهذا نظير ما كان يحكيه لنا الشيخ الإمام عن ابن الرفعة قال: دخلت عليه (٣)، فجرى بيني وبينه ذكر الطلاق في الذمة الذي (٤) يؤثر عن القاضي الحسين، فقال: عمري ما سمعتُ طلاقًا في الذمة، قال الشيخ الإمام: ولقد سمعه وكتبه مرارًا، وهو في (الرافعي وغيره، غير أنه لم يتذكره حالة المذاكرة.
(١) رواه البخاري (٢٣٦١). (٢) الأشباه والنظائر للسبكي: (١/ ٤٠٥)، وجاء في حاشية ظ ٢: (كيف يقول عن ابن الصلاح أنه حبر كبير ويقرنه مع والده، ويقول قبل هذا أن زمنه زمن فترة مع زمن غيره كالرافعي والنووي). (٣) قوله: (عليه) من ز، وساقط من ك، وفي بقية النسخ: (له). (٤) في ظ ١: (التي)، والمثبت من سائر النسخ.