الصلاح، وتبعه النووي والوالد، والظن بهم ﵏ أنهم لو رأوا ما قاله هؤلاء لما خالفوه، أو لذكروه ونبهوا عليه.
فإن قلت: الحديث قريب من حديث التقييد بالبلوغ إلى الكعبين في سقي الماء، وقد حكم جماهير أئمتنا بظاهره، وسَوَّغُوا حبس الأعلى إلى بلوغ الكعبين.
قلتُ: قد قال الماوردي: «ما التقدير ببلوغهما على عموم الأزمان والبلدان، بل هو متقدّر بالحاجة»(١)، وجزم به المتولي، وقال الوالد ﵀:«إنه قوي»(٢)، قال:«ولولا هيبة الحديث، وخوفي من سرعة تأويله وحمله = لكنتُ أختاره، لكني أستخير الله فيه حتى ينشرح صدري، ويقذف الله فيه نورا بمراد نبيه ﷺ»(٣).
يعني: يتبين له أنه ﷺ هل أراد التحديد بالكعبين، أو خرج على مقدار الحاجة في تلك الواقعة بخصوصها، فلم يجرِ على ظاهر اللفظ لما ذكرناه، وهذا في حديث الماء، وأما حديث الطريق فلم نَرَ مَنْ جرى على ظاهره، والظنُّ بمَن حاول ذلك أن يذكر خلاف المخالفين فيه ويدفعه، ثم لا يوجب له ذلك أن يكون هو المذهب.
فقد تبين أنَّ ما أفتوا به في قدر الطريق خلاف جادة المذهب، وأنهم أتوا جميعاً من فقدان نقل في المسألة، تجاوز الله عنا وعنهم، وأنَّ إقدامهم على الفتيا بمجرد ظاهر الحديث من غير بحث عنه فيه ما فيه، فإنه ليس ظاهره في قدر الطريق بأظهر منه في التقييد بالبلوغ إلى الجَدْر في حديث: اسق يا زبير حتى يبلغ الماء