للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحاجة أيضاً ومَا جرت به العادة، وأبو حنيفة يُقدِّره بِمَا تسعه الحمول ولا يضيق بها» (١).

فانظر كيف عقدًا المسألة خلافية، ولم يذكرا فيها أنَّ أحدًا قال بتعميم الحديث في كُلِّ وَرْدٍ وصَدَرٍ، وقد تكلم الخطابي على الحديث في كتاب «معالم السنن» (٢)، وقال: «يشبه أن يكون على معنى الإرفاق والاستصلاح دون الحصر والتحديد».

وكذلك ذكر الروياني في «البحر» (٣)، والبغوي في «شرح السنة»، في «باب وضع الخشب على جدار الجار»، لكنه قال في آخر كلامه: «ويشبه أن يكون معناه: إذا بنى، أو قعد للبيع، بحيث يبقى للمارة من عرض الطريق سبعة أذرع فلا يُمْنَع؛ لأنَّ هذا القدر يزيل ضرر المارة، وكذلك في أراضي القرى التي تُزرع إذا خرجوا من حدود أراضيهم إلى ساحتهم لم يُمْنَعوا إذا تركوا للمارة سبعة أذرع»، انتهى (٤).

قلت: وهذا محمول على ما إذا زالت الحاجة بقدر سبعة أذرع كما هو الغالب، ولا يمكن أن يقال: لا يزاد على سبعة أذرع مع الحاجة إلى الزيادة، وعلى غير الشوارع، فأمَّا ما هو شارع مستمرُّ الطروق (٥) فلا يَحِلُّ لأحد أن ينقص منه بوجه، وقد تبيَّن بهذا كله أنَّه لم يقل أحد: إنَّه بمعنى الحصر الذي أفتى به ابن


(١) انظر: الحاوي: (١٦/ ٢٥٨)، بحر المذهب: (١٤/ ٤٢).
(٢) انظر: معالم السنن: (٤/ ١٨٠).
(٣) بحر المذهب: (١٤/ ٤٢).
(٤) شرح السنة للبغوي: (٨/ ٢٤٩).
(٥) في ز: (مستمر مطروق).

<<  <   >  >>