للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حكيته، وأصلحت نسختي عليه.

وأما «فتاوى القفال» فلم أكشف منها ذلك إلى الآن، وقد وقع له في هذا من الغلط على البغوي كما وقع له من الغلط عليه أيضًا في مسألة: "حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله"، وسيأتي ذكرها في الباب الأول.

فهذا وما أشبهه ـــ وهو كثير - لا يمكن أن يكون واحد منهم فيه مع الأكثر، بل غايته أنه وقف على كلام لرجل لم ير سواه، فظنه المذهب.

وقد وقع نظيره للنووي والشيخ الإمام -رحمهما الله-، ففي زيادة «الروضة»: «وأما قدر الطريق فقل من تعرَّض لضبطه، وهو مهم جدًّا» إلى أن قال: «وإن كان بين أراض يريد أصحابها إحياءها، فإن اتفقوا على شيء فذاك، وإن اختلفوا فقدره سبع أذرع»، وهذا معنى ما ثبت في صحيحي «البخاري» و «مسلم» (١) عن أبي هريرة : قضى رسول الله عند الاختلاف في الطريق أن يُجعل عرضه سبع أذرع، انتهى (٢). ذكره في «الصلح»، وتبعه الوالده في «شرح المنهاج».

واعلم أن النووي اعتمد فيما ذكره على فتوى ابن الصلاح به، ومنقول المذهب أن المرجع في ذلك إلى الحاجة، به صرَّح الماوردي في «الحاوي»، والروياني في «البحر»، كلاهما في «باب القسمة»، وذكرا الحديث وقالا: «إنه محمول على عُرف المدينة، فإنَّ البلاد تختلف طرقها بحسب اختلافها، وقد يكون في بعض البلاد ما هو أقل من هذا، وقد يكون ما هو أكثر»، قالا: «وهذا في الطريق العامة، وأما الخاصة بين شريكين يتنازعان قدر الطريق، فالشافعي يعتبر


(١) رواه البخاري (٢٤٧٣)، ومسلم (١٦١٣).
(٢) روضة الطالبين (٤/ ٢٠٦).

<<  <   >  >>