للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما المسائل التي تكلم الأقدمون من علمائنا فيها، وكان أكثرهم على جانب، فهذا على ضربين:

أحدهما: أن لا يحيط الرافعي علما بذلك، فقد وقفنا له على مسائل رجح فيها ما نحن على قطع بأن الأكثر على خلافه، غير أنه لم يبلغه، بل ربما أُتي من خَلَلٍ في نسخة وقَفَ عليها، كما قال فيما إذا كان الزوج يُعاشر الرجعيَّةَ معاشرة الأزواج، وأن الراجح عدم انقضاء العِدَّة، ما نصه:

«ثم في الفرع فائدتان، إحداهما: قال الشيخ الفرّاء في «الفتاوى»: الذي عندي أنه لا رجعة للزوج بعد انقضاء الأقراء وإن لم تنقض العِدَّة؛ بسبب المفارقة أخذا بالاحتياط من الجانبين، كما لو وطئ الرجعية بعد مضي قُرْءين من وقت الطلاق، عليها أن تعتد بثلاثة أقراء من وقت الوطء، ولا تجوز الرجعة في القرء الثالث منها، وفي «فتاوى القفال» ما يوافق هذا»، انتهى (١).

وجرى عليه في «الشرح الصغير»، ولم يقتصر على نقله عن الفراء، بل نقله عن الأئمة، وفي (المحرر)، ونسبه إلى المعتبرين، وتبعه النووي في «المنهاج» فجزم به، وجعله متن المذهب، ولم يزد ابن الرفعة في المسألة على أن تفقه فيها فيما إذا كانت المعاشرة بالوطء؛ لأنَّا إن قلنا: يثبت له الرجعة في عِدَّة الغير إذا كانت عِدَّته منتظرةً؛ فظاهر، وإن قلنا: لا يثبت فذاك؛ لأجل تلبسها بعدة الغير، وهي مفقودة هنا.

واعلم أن الذي يقتضيه الفقه أنه يراجع ما دامت العِدَّة باقية، كما تفقهه ابن الرفعة، وهو المنقول أيضًا في «فتاوى القاضي الحسين» في «كتاب الطلاق»؛ إذ


(١) الشرح الكبير: (٩/ ٤٧٤).

<<  <   >  >>