للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والمحسود، والسائل والمجيب، ثم يأتي الله بأقوام ينظرون: هل جاء مثله أو لا؟ وهل هذا الخاطر حقٌّ أو باطل؟ ثم هذا كله خروج عما نحن بصدده.

ونحن قانعون ممن يتصدَّى للترجيح أن يَعْشُرَ هذا الرجل في علمه ودينه، ولسنا نستبعد مجيء مَنْ يَعْشُرُه على قُرب من الزمان، فمن جاء بهذه المثابة فليُرَبِّح، وإن لا يَعْشُرْه في علمه ودينه فلا ينبغي أن يُجعَل الدين ملعبةً لمن شَدَا يَسِيرًا من الفقه، أو يَسِيرًا من الحديث، فيُقدِم على الترجيح بذلك القدر اليسير، الذي لو عرضه على الراسخين لأبانوا له فساد ما ظنه.

فإن قلت: إني لأجد من نفسي - على قصورها - قوةً على الترجيح في فروع كثيرة، نظرًا أو استنباطاً، ثم نقلا واطلاعاً.

قلتُ: إنما تجد هذه القوة - إن وجدتها، وسلمت عن رؤية النفس - في فروع معدودة، ولست تستطيع أن تدعي وجدانها على حد سواء بالنسبة إلى مسائل الشريعة بأسرها، ولن يصل إلى ذلك إلا من تضلع بعلوم ثلاثة هي: الفقه، والحديث، وأصول الفقه، وشارك في علوم أُخر، ثم كان الغاية في صحة الذهن وجودة النظر، وتقدمت له ممارسة في العلوم، بحيث كسبه مرور الزمان على الممارسة ودوام النظر، مع كثرة الحاصل في العلوم التي ذكرناها = قوةً وجد بها من نفسه القدرة على استواء في مسائل الشريعة، وأنه بالمرصاد لكل حادثة تقع من غير ميز بين حادثة وحادثة، أنه أهل لكشف غوارها، وتبيين مذهب الشافعي فيها.

فإن قلت: الشيخان يتبعان فيما يرجحانه الأكثر، فإذا خالفهما الشيخ الإمام ، وكان مدعياً أيضًا اتباع الأكثر؛ فقد اختلفا في النقل لا في البحث

<<  <   >  >>