للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فقد فهم أنَّ المراد: كل فرد، وإلا فكان بسبيل من أن يقول: الحَجَّاج وإن كان ظالما، ففي زمانه من بقايا صحابة رسول الله وجلتهم ما ليس في زمان عمر بن عبد العزيز، وإن كان إمامَ هُدًى، والمُفضّل زمانُ الحَجَّاج على زمان عمر (١)، لا نفس الحجاج على نفس عمر.

قلت: إنما قيل هذا في الحَجَّاج وعمر؛ لأن الحجاج كان أميرا ذا شوكة من جهة عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز كان خليفةً، وصلاح الخليفة والأمير صلاح الناس، وفسادهما فساد يسري في الناس، فزمان عمر - لما كان عليه عمر من الصلاح - خير من زمان الحجاج الذي كان فيه صَلْبُ عبد الله بن الزبير، وسم عبد الله بن عمر، وهلم جرا إلى قتل سعيد بن جبير، فلا والله ما الزمان كالزمان، ولا الخليفة كالأمير، وإن كان في زمن ذاك الأمير سادات ليسوا في هذا الزمان، فقد كانوا مقهورين غير مسموع منهم، ولا مشار عنده إليهم.

فإن قلت: إذا رأيتم مثله بعد أن لم يكن من قريب ثلاثمئة سنة، فقد يكون أيضا مثله وإن لم يكن الآن بعد نحو هذه المدة، فكما جاء هذا الرجل بعد هذه الفترة التي لم يخرج مثله، جاز أن يجيء أعلى درجةً منه بعد فترة تُقارِبُ هذه الفترة، أو تزيد عليها، أو تنقص عنها.

قلتُ: لسنا ننكر ذلك، ولكن لما رأينا غلبة الجهل، والقنوع (٢) بيسير من العلم، وقعود الزمان بأهله = ظننا ظنًا ولسنا بمستيقنين، وهو هاجس أوقعه الله في النفس، وستمضي المُدَد، ويطول الزمن، ويرتفع الحسد بموت الحاسد


(١) زاد في ز: (بن عبد العزيز).
(٢) في م، ز: (والاكتفاء)، وفي ك: (والاجتزاء).

<<  <   >  >>