للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وخمسمئة - وهي (١) التي مات فيها الغزالي - بوجود هذا الحبر، ولتلك الأزمنة فخر على هذا الزمان بكثرة العدد من العلماء فيها، فقد كان هذا غريبا في زمانه لا كغرابة عالم القرن قبله في زمانه، إذ كان عند ذاك من يدانيه، ولم يكن عند هذا من يدانيه، وقد اعتبرت الأزمنة بعد الغزالي فوجدتُ الأمر على ما أَصِفُ لك.

فإن قلت: مَنْ تعتقد أنه كان يداني ابن الرفعة في عصره؟

قلتُ: كلا والله، لم يكن له في عصره مُدَانٍ غير أنه كان فقيها، وليس تَضَلُّعُه (٢) في سائر العلوم كالفقه، وهذا الذي نَصِفُهُ كان قد خاض (٣) العلوم بأسرها، والعدول عن هذا الفصل أولى؛ لما فيه من نشر الموتى بغير سبب طائل، رضي الله عن أهل العلم أجمعين.

فإن قلت: قولكم: إنَّ الأحاديث إنما دلت على تفضيل الزمان السابق على الآتي بعده بجملته لا على تفضيل كلّ فردٍ في الزمان المتقدم على كل فرد في المتأخر = مردودٌ؛ لِما حُكِيَ أَنَّ بعض السلف - إما الحسن البصري أو غيره (٤) - ذُكِرَ له حديث الزبير بن عدي: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما نلقى من الحَجاج، فقال: «اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم»، سمعته من نبيكم ، وقيل له: كيف هذا، وقد جاء عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج؟ فقال: «لا بد للزمان أن يتنفس».


(١) زاد في م، ك، ص: (السنة).
(٢) في ز: (بصفة).
(٣) في ز: (فاق).
(٤) ذكره الزمخشري في ربيع الأبرار ونصوص الأخيار عن الحسن البصري (١/ ٣٤).

<<  <   >  >>