للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كذلك نعتقد نحن أنه لا يجيء لهذا نظير؛ لأنه ما جاء له نظير بعد موت الغزالي، ويعتضد هذا بحديث: «لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه»، رواه البخاري (١)، وعقد له بابا، وحديث: «لا تزداد الدنيا إلا إدبارا» (٢). وحديث: «إِنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعا» (٣)، وما دلت عليه الأدلة من تقارب الزمان، وظهور أوائل الجهل، واندراس كثير من العلوم، وأنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده دونه، وهكذا شاهدناه وأخبرنا مَشيخَتُنا أنهم هكذا شاهدوا ذاكرين أنَّ شيوخهم قالوا لهم مثل ما قالوا لنا.

فإن قلت: قف هنا فعليك اعتراض، أليس قد قلت: كلُّ زمان دون الزمان الذي قبله، وهذا مسجل عليك بنقصان درجة أبيك عن مشايخه فضلا عن أشياخ أشياخه إلى أن ينتهي الحال إلى الطبقة التالية لطبقة الغزالي.

قلت: نحن لم نقل: كلُّ عالم في زمان تأخَّر فهو دون كل عالم في زمان تقدمه، وهذا لا يقوله عاقل، وإنما قلنا: كلُّ زمانٍ فهو بجملته دون الزمان السابق قبله، وقد يكون في هذا الزمان عالم لم يكن مثله في العصر الذي قبله وإن كان ذلك العصر أرفع، إما لكثرة عدد العلماء فيه، وإن لم يكن فيهم واحد يقاوم هذا الآتي بعدهم فجملتهم يقاومونه ويربون (٤) عليه، إن لم يقاومه كلُّ فرد منهم (٥).

فلزماننا فخر على الأزمنة السابقة عليه (٦) زمنا زمنا (٧) إلى سنة خمس


(١) رواه البخاري (٧٠٦٨).
(٢) رواه ابن ماجه (٤٠٣٩)، وضعفه الألباني.
(٣) رواه البخاري (١٠٠).
(٤) في ظ ٢: (ويزكون).
(٥) جاء في حاشية ظ ٢: (يؤدي إلى أن الشيخ تقي الدين فاق الرافعي والنووي، وهذا نقض قوله قبل هذا الموضع).
(٦) زاد في ظ ٢: (زمانًا).
(٧) في م: (سنة سنة).

<<  <   >  >>