للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

واضح (١) في الحِرَف والصناعات، فضلًا عن مسائل (٢) العلوم» (٣). كذا قال، وهو حق لا مراء فيه.

فإن قلت: أتطردون هذا في كل متأخر؟

قلت: كلا والله، لا يُفتح هذا الباب لكل متأخر يَنعِقُ كما يَنعِقُ الحمار، ويتشبع بما لم يُعط، ويزعم - وقد شدَا طَرَفًا يسيرًا من العلم، حَسِبَهُ لِحُبِّهِ في نفسه جانبًا عظيما - أنه أهل لهذا المنصب الرفيع، إنما نقول هذا فيمن صفته ما وصفناه، فهذا الرجل الذي نَصِفُهُ كان من العلم نقلا وتفقها، ومن الدين المتين تحريا وتورعا، ومن الإعراض عن محبَّة أن يقال، ومن إعظام مخالفة السالفين (٤) وتهويل أمرها = على جانب يعرفه من يعرف حاله.

ثم كان من التحري في ألفاظه بحيث لا أعرف له نظيرا في زمانه، وكان إذا مر بمسألة قد تقدم له فيها اختيار لا يستجيز أن يقول: هي المختار عندي، إن لم يجدد نظرًا جديدًا، بل يقول فيما هذا شأنه مما لم يجدد فيه نظرًا جديدًا: «وهذا قد اخترته فيما مضى»، أو «في المكان الفلاني».

ثم كان رجلا عاقلاً ثبتًا، محاسبًا لنفسه على الفلتة واللفتة، غير محبّ للسمعة، أبعد الناس عن ذلك، يتحقق هذا منه المخالطون له، عارفًا بأن القول في الدين، والإقدام على مخالفة ما استقرت عليه فتوى الأكثرين من سنين ليس


(١) زاد في ك: (موجود).
(٢) في م، ك: (مسالك).
(٣) انظر: البرهان في أصول الفقه (٢/ ١٧٧).
(٤) في م، ك: (السابقين).

<<  <   >  >>