للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يشفع لنا عند ربه؟ ويجلبون بخيلهم، ورجلهم، ويشغبون بهذا الكلام على دعاة التوحيد، ويصورونهم وكأنما هم مبغضين للنبي ! وما ذاك إلا ضرب من التهويش والإثارة. ولكن عند النظرة المطمئنة يتبين الحق:

فأهل التوحيد المحض، يثبتون شفاعة النبي بالكتاب والسنة، فقد قال تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، وهي الشفاعة العظمى. وفي الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ. أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ) (١)،

فنحن لا ننكرها ولا نبرأ منها بل نرجوها، ونطلبها، فإنه في عقيدتنا الشافع المشفع، لكن غاب عنكم أن ﴿الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤]، فنحن نطلبها من مالكها، وهو الله ﷿، ولا نطلبها ممن لا يملكها، كما قال: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ﴾ [الزخرف: ٨٦]. فنقول: اللهم شفع فينا نبيك، ولا نقول: يا رسول الله! اشفع لنا عند ربك، وقد مات. لو كان ذلك في حياته لساغ، لأن شفاعته في حياته دعاؤه لنا، وكذلك تطلب منه يوم المحشر، لأنه حي حاضر. أما وقد واراه الثرى، وغاب عن المخاطب، فلا يجوز أن يدعى، ويقال: يا رسول الله! بل تطلب من الله ﷿، كما عبر المؤلف بمثل هذه العبارات: اللهم لا تحرمني شفاعته، اللهم شفِّعه فيَّ، وأمثال ذلك.

وسر الأمر أن نفقه معنى قول الله، ﷿: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤]،


(١) أخرجه البخاري رقم (٩٩).

<<  <   >  >>