للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: (والصالحون ليس لهم من الأمر شيء ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم): لاحظ هذا إقرار منه بحصول القصد، وطلب الشفاعة منهم.

فبين المؤلف-: أنه لا فرق بين مقالته ومقالة المشركين الأولين، الذين كانوا يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، وقد حكم الله عليهم بالشرك، وأنكر عليهم قولهم: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]. فهذا عين ما وقع منك؛ توجهتَ إلى قبة زيد بن الخطاب ، أو مشهد الحسين، أو قبر عبد القادر الجيلاني، أو مقام السيد البدوي، أو الدسوقي، أو غيرهم من أهل الصلاح، وصرتَ تدعوهم من دون الله ﷿، وتطلبَ منهم المدد، والفرج، وكشف الكربات، وقضاء الحاجات، وعلقتَ قلبك بهم. هذا عين الشرك الذي بعث الله تعالى أنبياءه ورسله بدفعه.

تجد من نشأ على هذا، وأشرب قلبُه حبَّه، إذا وقع في كربة، نادى في غيبة من مدعوِّه، قائلًا: مدد يا سيد! يطلب المدد من ولي مغيب في قبره منذ قرون، لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فضلا عن أن يملك لغيره. يدعوه على بعد المسافات، دعاء عبادة، من دون الله.

لو طلب من إنسانٍ حاضرٍ، قادرٍ، المدد والمساعدة، ما أنكرنا عليه ذلك، لكنه يطلب غائبًا، غير قادر، لا يملك له نفعًا ولا ضرًا.

وتذهب بعض النساء اللواتي تأخر حملهن، ويطفن ببعض هذه القبور ويسألن الولد!. كان يوجد في بلاد نجد، في زمن المؤلف فحل نخل تطوف به المرأة، وتطلب منه الزوج، قائلة: يا فحل الفحول، ابغني زوجًا قبل الحول!

وكانوا يصنعون أمورًا شركية، عند قبة زيد بن الخطاب، التي كانت

<<  <   >  >>