لكن هؤلاء المغالطين يجيبون عن هذا الإيراد بالقول إن بني إسرائيل لم يكفروا، وأصحاب محمد ﷺ لم يكفروا، فلا يتم لكم الاستدلال بهاتين الواقعتين. فعاجلهم المؤلف بالجواب، وقال: إنهم لم يفعلوا! كان هذا مجرد اقتراح ألقاه الشيطان في قلوبهم، فسألوا نبيهم؛ سأل بنو إسرائيل موسى، ﵇، وسأل أصحاب محمد ﷺ نبينا محمدًا ﷺ، إذ كانوا حدثاء عهد بإسلام. فهم ما فعلوا ذلك، ولا باشروه، ولا أصروا عليه، بل عرضوا هذا الاقتراح على نبيهم، فزجرهم فازدجروا - رضوان الله عليهم - فلم يقع منهم ما يوجب تحقيق الكفر.
وهذا يقال في حق كل من جرى منه مثل ذلك. فلا نحقق الكفر على من قال كلمة الكفر، أو فعل الكفر، إلا بتوافر شروطه، وانتفاء موانعه؛ من العلم المنافي للجهل، والذكر المنافي للنسيان، والقصد المنافي للإكراه. فإذا تحقق ذلك، وأصر على قوله، أو فعله، فحينئذ يحقق عليه وصف الكفر. وإن اعتذر بالجهل، أو الخطأ، أو الإكراه، فهو معذور.